العيني
199
عمدة القاري
بيان رجاله : وهم خمسة الأول : قتيبة ، على صورة تصغير قتبة ، بكسر القاف واحدة الأقتاب ، وهي الأمعاء . قال الصنعاني : وبها سمي الرجل قتيبة . وقال ابن عدي : اسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه ، وقال ابن منده : اسمه علي بن سعيد بن جميل البغلاني منسوب إلى بغلان ، بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة ، قرية من قرى بلخ . وقيل : إن جده كان مولى للحجاج بن يوسف ، فهو ثقفي ، مولاهم ، وكنيته أبو رجاء . روى عن مالك وغيره عن أئمة . وقال الكرماني : روى عنه أحمد وأصحاب الكتب الستة . قلت : روى عنه يحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ، وروى النسائي وابن ماجة عن رجل عنه ، وقال محمد بن بكير البرساني : كان ثبتا صاحب حديث وسنة . وقال الأثرم : أثنى عليه أحمد . وقال يحيى والنسائي : ثقة وكان كثير المال كما كان كثير الحديث توفي سنة أربعين ومائتين ، وقال علي بن محمد السمسمار : سمعته يقول : ولدت ببلخ يوم الجمعة ، حين تعالى النهار ، لست مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقال الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) : مات في ثاني رمضان . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : يزيد بن أبي حبيب المصري . الرابع : أبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة . الخامس : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكلهم قد تقدموا . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم مصريون ما خلا قتيبة . ومنها : أن رواته كلهم أئمة أجلاّء . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : قد ذكرنا فيما مضى أنه أخرجه في ثلاثة مواضع ، وأخرجه مسلم والنسائي أيضا ، وأخرجه فيما مضى عن : عمرو بن خالد عن ليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو ، وههنا : عن قتيبة عن ليث إلخ بعين هؤلاء ، ونبه بذلك على المغايرة بين شيخيه اللذين حدثاه عن الليث ، وهي تشعر بتكثير الطرق . وقد علم أنه لا يعيد الحديث الواحد في موضعين على صورة واحدة ، على أنه بوب به هناك على أن : الإطعام من الإسلام ، وههنا على أن : السلام من الإسلام ، وقال الكرماني : فإن قلت : كان يكفيه أن يقول ثمة أو ههنا باب الاطعام والسلام من الإسلام ، بأن يدخلهما في سلك واحد ، ويتم المطلوب . قلت : لعل عمرو بن خالد ذكره في معرض بيان أن الإطعام منه ، وقتيبة في بيان أن الإسلام منه ، فلذلك ميزهما ، مضيفا إلى كل راوٍ قصده في روايته . وقال بعضهم : هذا ليس بطائل ، لأنه يبقى السؤال بحاله إذ لا يمتنع معه أن يجمعهما المصنف ، ولو كان سمعهما مفترقين . قلت : هذا الذي قاله ليس بطائل ، وهو جواب حسن ، ويندفع السؤال به ، ولو كان المصنف جمعهما لكان تغييرا لما أفرده كل واحد من شيخيه ، ولم يرد تغيير ذلك ، فلذلك ميزهما بالبابين . فافهم وباقي الكلام ذكرناه ، فيما مضى ، مستوفىً . 21 ( ( بابُ كُفْرَانِ العَشِيرِ وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ ) ) الكلام فيه على وجهين : الأول : وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الأبواب التي قبله هو : أن المذكور في الأبواب الماضية هو أمور الإيمان ، والكفر ضده ، والمناسبة بينهما من جهة التضاد ، لأن الجامع بين الشيئين على أنواع : عقلي : بأن يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل أو تضايف ، كما بين الأقل والأكثر ، والعلو والسفل . و : وهمي : بأن يكون بين تصور الشيئين شبه تماثل ، كلوني بياض وصفرة ، أو تضاد كالسواد والبياض ، والإيمان والكفر ، وشبه تضاد : كالسماء والأرض ، و : خيالي : بأن يكون بينهما تقارن في الخيال ، وأسبابه مختلفة كما عرف في موضعه ، ولم أر شارحا ذكر وجه المناسبة ههنا كما ينبغي ، وقال بعض الشارحين : أردف البخاري هذا الباب بالذي قبله لينبه على أن المعاصي تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الموجب للخلود في النار ، لأنهم ظنوا أنه الكفر بالله ، فأجابهم أنه ، عليه السلام ، أراد كفرهن حق أزواجهن ، وذلك لا محالة نقص من إيمانهن ، لأنه يزيد بشكرهن العشير وبأفعال البر ، فظهر بهذا أن الأعمال من الإيمان ، وأنه قول وعمل . وقال النووي في الحديث ، أراد به حديث الباب أنواع من العلم : منها ما ترجم له ، وهو أن الكفر قد يطلق على غير الكفر بالله تعالى ؛ وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه : مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيماناً كذلك المعاصي تسمى كفرا ، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد به الكفر المخرج عن الملة ، وهذا كما ترى ليس في كلام واحد منهم ما يليق بوجه